المسعودي
64
مروج الذهب ومعادن الجوهر
الأمير ، أنك لتهنأ بقتل رجل لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً لعُزِّيَ به ، فلم يجبه محمد ، وخرج من داره وهو يقول : يا بني طاهر ، البيتين ، وقد كان المستعين أمر بنصب الرأس ، فأمر ابن طاهر بإنزاله لما رأى من الناس وما هم عليه ، وفي ذلك يقول أبو هاشم الجعفري : يا بني طاهرٍ كُلُوه وبِيًّا انَّ لحم النبي غير مَرِيِّ ان وترا يكون طالبه الله لوِتْرٌ بالفوت غير حَرِي وقد رُثي أبو الحسين يحيى بن عمر بأشعار كثيرة ، وقد أتينا على خبر مقتله وما رثي به من الشعر في الكتاب الأوسط ، ومما رثي به ما قاله فيه أحمد بن طاهر الشاعر من قصيدة طويلة : سلام على الإسلام فهو مودِّع إذا ما مضى آل النبي فودعوا فَقَدْنا العلا والمجد عند افتقادهم وأضحت عروش المكرمات تضعضع أتجمع عَيْنٌ بين نوم ومضجع ولابن رسول الله في الترب مضجع فقد أقفَرَتْ دار النبي محمد من الدين والإسلام فالدار بلْقَعُ وقُتِّل آل المصطفى في خلالها وبُدِّدَ شملٌ منهمُ ليس يجمع ألم تر آل المصطفى كيف تصطفي نفوسَهُمُ أمُّ المنون فتتبع بني طاهر ، واللؤم منكم سجية ، وللغدر منكم حاسر ومُقنَع قواطعكم في الترك غير قواطع ولكنها في آل أحمد تقطع لكم كل يوم مشرب من دمائهم وغُلَّتها من شربها ليس تَنقَعُ وما حكم للطالبين شرع وفيكم رماح الترك بالقتل شُرَّع لكم مرتع في دار آل محمد وداركم للترك والجيش مرتع أخِلْتم بأن الله يرعى حقوقكم وحقُّ رسول الله فيكم مضيع ؟ وأضحوا يُرَجُّون الشفاعة عنده وليس لمن يرميه بالوتر يشفع فيغلب مغلوب ، ويقتل قاتل ويخفض مرفوع ، ويدنى المرفع